محمد متولي الشعراوي

328

تفسير الشعراوي

الذبح للذكور فقط . أما النساء فكانوا يتركونهن أحياء . ولكن لماذا لم يقل الحق تبارك وتعالى يذبحون أبناءكم ويستحيون بناتكم بدلا من قوله يستحيون نساءكم . الحق سبحانه وتعالى يريد أن يلفتنا إلى أن الفكرة من هذا هو ابقاء عنصر الأنوثة يتمتع بهن آل فرعون . لذلك لم يقل بنات ولكنه قال نساء . أي أنهم يريدونهن للمتعة وذلك للتنكيل ببنى إسرائيل . ولا يقتل رجولة الرجل الا انه يرى الفاحشة تصنع في نسائه . والحق سبحانه وتعالى يقول : « وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ » . ما هو البلاء ؟ بعض الناس يقول إن البلاء هو الشر . ولكن اللّه تبارك وتعالى يقول : « وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ » اذن هناك بلاء بالخير وبلاء بالشر . والبلاء كلمة لا تخيف . أما الذي يخيف هو نتيجة هذا البلاء . لأن البلاء هو امتحان أو اختبار . إن أديته ونجحت فيه كان خيرا لك . وان لم تؤده كان وبالا عليك . والحق سبحانه وتعالى يقول في خليله إبراهيم : وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً ( من الآية 124 سورة البقرة ) فإبراهيم نجح في الامتحان ، والبلاء جاء لبنى إسرائيل من جهتين . . بلاء الشر بتعذيبهم وتقتيلهم وذبح أبنائهم . وبلاء الخير بانجائهم من آل فرعون . ولقد نجح بنو إسرائيل في البلاء الأول . وصبروا على العذاب والقهر وكان بلاء عظيما . وفي البلاء الثاني فعلوا أشياء سنتعرض لها في حينها .